الشيخ محمد الجواهري
234
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> ( 1 ) أقول : ما ذكره السيد الاُستاذ هنا صحيح . ونقول لأجل التوضيح : إن المحقق النائيني ليس هو القائل بأن الإجارة هي الحيثية القائمة بالمستأجر ، فإن صاحب هذا الكلام كما تقدم كان هو المحقق الشيخ الآخوند ، إلاّ أن المحقق النائيني يدعي أن كون المنفعة محرمة يوجب أن لا تكون مملوكة ، وهو في الأفعال صحيح ، وأما في منافع الأعيان فحتّى المنفعة المحرمة يملكها صاحب العين ، كما لو آجره داره لخصوص احراز الخمر ، أو آجره دكانه لخصوص بيع الخمر - لا أنه آجره قابلية الانتفاع من الدار أي منفعة - لا يوجب كون المنفعة المؤجرة وهي خصوص المنفعة المحرمة أن لا تكون مملوكة للمالك - وهو المؤجر - حتّى يقال : لا يصح تمليكها ، لأن التمليك إنما يكون بالنسبة إلى ما يملك ، والمنفعة المحرمة لا يمكلها ، فإن المنفعة المحرمة يملكها المؤجر على حدّ ملكيته للمنفعة المحللة ، غاية الأمر لا يمكنه تسليم المنفعة المحرمة . والشاهد على كونه مالكاً للمنفعة المحرمة أيضاً على حدّ ملكيته للمنفعة المحللة أنّه لو غصب غاصب الدار وأحرز فيها الخمر ضمن له اُجرة المثل ، ولو اُكره على إجارة الدار وتسليمها لإحراز الخمر كان المكرِه ضامناً له اُجرة المثل ، وهو كاشف عن ملكيته للمنفعة المحرمة أيضاً . فكون المنفعة محرمة لا يوجب أن لا يكون مالكاً لها إنما هو في منافع الأعمال المحرمة لا منافع الأعيان المحرمة ، إذ في منافع الأعيان المحرمة يكون المالك مالكاً لها ، فاشتراط الملكية لا يغني عن اشتراط هذا الشرط وهو إباحة المنفعة في الإجارة مطلقاً . ( 2 ) القائل بذلك هو السيد الحكيم ( قدس سره ) ولذا يأتي في الشرط السابع من شرائط العوضين أن الماتن يقول بعدم صحة إجارة الحائض لكنس المسجد ، قال الماتن : لأنه يعتبر تمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة . وعلق عليه السيد الحكيم ( قدس سره ) بقوله : « لأن تعذر المنفعة شرعاً بمنزلة تعذرها عقلاً ، فيرجع الشرط المذكور إلى الذي قبله » المستمسك 12 : 10 طبعة بيروت ، فلذا لا يقال إن شرط السيد الحكيم كون الممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً راجع إلى الأعمال المحرمة المستأجر عليها وهو صحيح ، لا إلى منافع الأعيان المحرمة كإجارة الدار أو الدكان لإحراز الخمر أو لبيعه ، ولا شك في كون الممتنع شرعاً في الأعمال المحرمة والأفعال المحرمة كالممتنع عقلاً في بطلان الإجارة عليه ، وإنما الكلام في أن الممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً في منافع الأعيان المحرمة . فإن الظاهر من قوله ( قدس سره ) : فيرجع الشرط المذكور إلى الذي قبله دليل على أن دليل الشرط الذي قبله ليس إلاّ كون الممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً في